• پنجشنبه، ۲۷ خرداد ۱۴۰۰
  • الخميس، 7 ذو القعدة 1442
  • Thursday, 17 June 2021

السؤال: هل تبرک الصحابة بقبر النبي صلی الله علیه وآله؟

السؤال: هل تبرک الصحابة بقبر النبي صلی الله علیه وآله؟

السؤال

الوهابیة یقولون، لا یجوز التبرک بقبر النبي صلی الله علیه و آله ، لأنّ تلک التبرکات لم تکن من فعل الصحابة ، والقبر کان بین أظهرهم ، وهم أفقه الناس وأعلمهم بما أنزل الله تعالی علی رسوله صلی الله علیه و آله. فالتبرک بقبر النبي صلی الله علیه و آله و أي ولي ونبي لا یجوز.[1]

الجواب

التبرک بقبر النبي صلی الله علیه وآله جائز ویدل علیه دلائل مختلفة من العقل والنقل. لکن لما استدل الوهابیة بهذا الدلیل (ترک الصحابة) سنرد عليهم وفقا لذلك. ففي جواب الوهابیة نقول إن الصحابة أیضا تبرکوا بقبر النبي صلی الله علیه وآله. والمثال الأكثر وضوحاً حول التبرک بقبر النبي صلی الله علیه وآله هو عمل الشیخین (ابوبکر وعمر). ابوبکر وعمر کلاهما تبرکا بقبر النبي صلی الله علیه وآله. لما توفي أبوبکر ، دفن جنب رسول الله صلی الله علیه وآله. عمر أیضاً لما حضرته الوفاة أوصی ولده عبدالله أن یستأذن عائشة لیدفن جنب رسول الله صلی الله علیه وآله. نقل صحیح البخاري هذه المسألة علی النحو التالي :

«حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقُلْ: يَقْرَأُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَلَيْكِ السَّلاَمَ، ثُمَّ سَلْهَا، أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ، قَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي فَلَأُوثِرَنَّهُ اليَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ، قَالَ: لَهُ مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: أَذِنَتْ لَكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَالَ: ” مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ المَضْجَعِ، فَإِذَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمُوا، ثُمَّ قُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي، فَادْفِنُونِي، وَإِلَّا فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ»[2]

هذه الروایة تُصرّح أنّ عمر بن الخطاب كان يرغب في أن يدفن بجانب قبر النبي صلی الله علیه وآله. نسأل الآن الوهابيين ما هو سبب رغبة الخلیفة الثاني في ذلک؟ هل يمكن أن يكون هناك أي سبب آخر غير التبرک بالنبي صلی الله علیه وآله! كان الخليفة الثاني في غاية السعادة عندما سمحت له عائشة أن یدفن بجانب قبر النبي صلی الله علیه وآله ، حیث قال : « مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ المَضْجَعِ». من المؤكد أن الخليفة الثاني الذي بعقیدة الوهابیة هو من أفقه وأعلم الصحابة فَهِم ما هي قيمة التبرک بقبر النبي صلى الله عليه وآله بحیث كان سعيداً جدا من هذا الخبر.

وبرر الوهابيون هذه الروایة لأنهم رأوا أنها تتعارض مع معتقداتهم. وقالوا أن قصد الخلیفة الثاني من الدفن بجانب النبي صلی الله علیه وآله هو الصحبة لا التبرک! [3] یعني الخلیفة الثاني کان یرغب في صحبة النبي صلی الله علیه وآله والجلوس معه ولا یقصد التبرک بقبره صلی الله علیه وآله.

في جواب الوهابیة نقول : هل يمكن تغيير أي شيء عن طريق تغيير الاسم؟ سموه ما تریدون ، اسم هذا العمل یکون «التبرک» أو «الصحبة» لا یوثر في المعنی. علی فرض الصحبة ، ما هو سبب قیمة صحبة النبي صلی الله علیه و آله؟ خاصة أنّ الوهابیة یعتقدون أن النبي صلی الله علیه وآله میت ولیس لدیه سلطة علی أي شيء ، فکیف تکون صحبة النبي صلی الله علیه وآله مفیدة؟ فیظهر لنا من ذلک أنّ عمر بن الخطاب کان یری للدفن بجانب النبي صلی الله علیه وآله آثاراً نحن نسمیها تبرکاً وأنتم تسمونها الصحبة أو المجاورة. فثبت أنّ لقبر النبي صلی الله علیه وآله آثاراً وطلب تلک الآثار بنص صحیح البخاري جائز.

لكن الوهابيين ، مهما کان ، لا يريدون قبول هذه الرواية. لقد برروا هذه الروایة بطريقة أخرى وقالوا : أنّ عمر أمر إن أبت عائشة الدفن في حجرتها أن یرد إلی قبور المسلمین ، ولم یأمر بأن یجعل معه شيء من تربة قبر النبي صلی الله علیه وآله؛ إذ أنّ ذلک من معاني التبرک بقبره عند المتبرکین بالقبور. فلو کان مراده التبرک لأخذ ببعض ما یؤدي إلیه إن فاته کماله. ولکن لما لم یأمر بذلک – وهو أفقه الناس آنذاک – علم أن مراده الصحبة والمجاورة.[4]

ردا على ذلك ، نقول أن هذا هو في الواقع إهانة بالنسبة إلی السیدة عائشة. لأنه جاء في صحیح البخاري أن الخلیفة الثاني أرسل ابنه عبدالله إلی عائشة قبل موته حتی تأذن له لیدفن بجانب قبر النبي صلی الله علیه وآله وعائشة أذنت له في زمن حیاته وقالت : كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي فَلَأُوثِرَنَّهُ اليَوْمَ عَلَى نَفْسِي ، وفرح عمر من ذلک. فالخلیفة الثاني ما کان یخطر بباله أن زوجة النبي صلی الله علیه وآله أم المؤمنین یمکن أن تکذب علیه وتنقض عهدها.

أما کلام عمر لابنه لما قال له : فَإِذَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمُوا، ثُمَّ قُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ، له حکمة أخری وهو لأنه هناک کان بیت عائشة وطلب الإذن من صاحب البیت لازم ، لأنه لا یمکن الدخول إلی بیت من دون إذن صاحبه. لذلک قال عمر : فَإِذَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمُوا، ثُمَّ قُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي، فَادْفِنُونِي.

والکلمة الأخیرة هي أنّ المهم هو وجود النبي صلی الله علیه وآله وأبداً لا یمکن القیاس بین وجود النبي صلی الله علیه وآله وتربته ، لیوصي الخلیفة الثاني إن لم تأذن عائشة أن یجعلوا معه شیئاً من تربة النبي صلی الله علیه وآله.

فنظراً إلی هذه الروایة في کتاب صحیح البخاري یثبت أن الخلفاء الراشدین تبرکوا بقبر النبي صلی الله علیه وآله. لهذا دفنوا بجانب قبر النبي صلی الله علیه وآله. وإذا الدفن بجانب النبي صلی الله علیه وآله لم یکن فیه نفع لم یلزم أن یدفنوا بجانب النبي و أنهم یوصون بذلک.

الکاتب : مجتبی محیطی

[1]- الهذیل، عبدالله بن عبدالرحمن، شبهات المبتدعه فی توحید العبادة، ریاض: مکتبة الرشد- ناشرون، 1433ق، ج3، ص1056-1057

[2]- بخارى، محمّد، صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولی ، 1422ق، ج2، ص103، ح1392.

[3]- الهذیل، عبدالله بن عبدالرحمن، شبهات المبتدعه فی توحید العبادة، ریاض: مکتبة الرشد- ناشرون، 1433ق، ج3، ص1067.

[4]- الهذیل، عبدالله بن عبدالرحمن، شبهات المبتدعه فی توحید العبادة، ریاض: مکتبة الرشد- ناشرون، 1433ق، ج3، ص1068.

منبع: alwahabiyah.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

code